ابن أبي أصيبعة
158
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ووجدت في كتاب الشيخ « موفق الدين أسعد بن إلياس ابن المطران « 1 » الذي وسمه [ ببستان ] « 2 » الأطباء ، وروضة الألباء كلاما نقله عن أبي جابر المغربي ، وهو هذا . قال : « سبب وجود هذه الصناعة وحي وإلهام . والدليل على ذلك ، أن هذه الصناعة موضوعة للعناية بأشخاص الناس ، إما لأن تفيدهم الصحة عند المرض ، وإما لأن تحفظ الصحة عليهم . وممتنع أن تعنى الصناعة بالأشخاص [ بذاتها ] « 3 » دون أن تكون مقرونة بعلم أمر هذه الأشخاص التي خصت العناية بها . ومن البيّن ، أن الأشخاص ذوات مبدأ ، لوقوعها تحت العدد ، وكل معدود فأوله [ واحد ] « 4 » تكثر ، ولا يجوز أن تكون أشخاص الناس إلى ما لا نهاية له ، لأن خروج ما لا نهاية له إلى الفعل محال » . قال ابن المطران : ليس كل ما [ لا ] « 5 » يقدر على حصره فلا نهاية له ، بل قد تكون له نهاية تضعف عن حصرها . قال أبو جابر : وإذا كانت الأشخاص التي لا تقوم هذه الصناعة إلا بها ذوات مبدأ ضرورة ، فالصناعة ذات مبدأ ضرورة . ومن البيّن ، أن الشخص الذي هو أول الكثرة مفتقر إليها كافتقار سائرهم . ومن البيّن أيضا ، أنه لا يتأتى من أول شخص وجد علم « 6 » هذه الصناعة استنباطا ، لقصر عمره وطول الصناعة . ولا يجوز أن يجتمعوا في مبدأ الكثرة على استنباطها « 7 » من أجل أن الصناعة متقنة محكمة . وكل أمر متقن لا يستنبط بالاختلاف بل بالاتفاق . والأشخاص التي هي أول في الكثرة ، لا يجوز أن تجتمع على أمر متقن من أجل أن كل شخص لا يساوى كل شخص من جميع الجهات .
--> ( 1 ) ابن المطران ( ت 587 ه . / 1191 م . ) : ذكره سيط ابن الجوزي في المرآة « أسعد بن البطران الطبيب ، ويلقب بالموفق . كان نصرانيا وأسلم على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي . وصنف كتبا قيمة منها : « بستان الأطباء وروضة الألاء » ، بقي منه الجزء الثاني . و « المقالة الناصرية في التدابير الصحية » . [ سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ، ج 8 ص 263 - 264 ، طبعة جامعة شيكاجو 1907 م ؛ فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي ، ترجمة : د . عبد اللّه عبد اللّه حجازي ، ج 4 ص 292 ، طبع جامعة الملك سعود 6406 ه / 198 ] وسيأتي في الباب الخامس عشر من الكتاب . ( 2 ) في الأصل « بلسان » . والتصحيح من ج ، د . ومن الهامش السابق . ( 3 ) في الأصل « بذواتها » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) إضافة من ج ، د . ( 5 ) سقط في الأصل ، ج ، د . والإضافة من م يقتضيها السياق . ( 6 ) سقط في ج ، د . ( 7 ) في الأصل « استنباعها » والتصحيح من ج ، د .